محمد بن القاسم ابن الأنباري
230
الزاهر في معاني كلمات الناس
النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم : « أنا فرطكم على الحوض » ( 1 ) ، معناه : أنا أتقدمكم إليه حتى تردوه عليّ . ومن ذلك قولهم في الصلاة على الصبيّ الميت : « اللهم اجعله لنا فرطا » ( 2 ) ، معناه : اجعله لنا أجرا متقدما ، ومن ذلك قول القطامي ( 3 ) : فاستعجلونا وكانوا من صحابتنا * كما تعجّل فرّاط لورّاد معناه : كما تعجّل المتقدمون في طلب الماء . والصحابة : جمع صاحب ، يقال في جمع الصاحب : صحاب وصحابة وصحبة . قال الكسائي والفراء : معنى قول اللَّه عز وجل : * ( وأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ ) * : وأنهم منسيون في النار . يقال : أفرطت الرجل ، إذا أخرته ونسيته . وقرأ نافع : وأنهم مفرطون ، بكسر الراء . وقرأ أبو جعفر : وأنهم مفرّطون . فمعنى قراءة نافع : وأنهم مفرطون على أنفسهم في الذنوب . ومعنى قراءة أبي جعفر : وأنهم مضيّعون مقصّرون ، وهو مأخوذ من هذا ، أي : مقدّمون العجز والتقصير . ومن ذلك قول اللَّه عز وجل : * ( تَوَفَّتْه رُسُلُنا وهُمْ لا يُفَرِّطُونَ ) * ( 4 ) . وقرأ ابن هرمز ( 5 ) : وهم لا يفرطون ، بتسكين الفاء . ومعنى القراءتين : لا يقدمون العجز والتقصير ، قال الشاعر : أمّ الكتاب لديه لا يفرّطها * فيها البيان وفيها الحفظ والعلم ( 6 ) وقال اللَّه عز وجل : * ( إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها ) * ( 7 ) . وقرأ علقمة بن قيس : على ما فرطنا فيها ، بتخفيف الراء . ومعنى القراءتين جميعا على ما قدمنا من التقصير .
--> ( 1 ) غريب الحديث 1 / 44 ، الفائق 3 / 97 . ( 2 ) غريب الحديث 1 / 45 ، النهاية 3 / 434 . ( 3 ) ديوانه 90 . ( 4 ) سورة الأنعام : آية 61 . ( 5 ) المحتسب 1 / 223 . وعبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، تابعي ، أخذ القراءة عن ابن عباس ، توفي 117 ه - . ( المعارف 465 ، أخبار النحويين 16 ، طبقات القراء 1 / 381 ) . ( 6 ) لم أقف عليه . ( 7 ) سورة الأنعام : آية 31 .